محمد متولي الشعراوي
9536
تفسير الشعراوي
وكذلك تكون حركة الظل : { أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل . . . } [ الفرقان : 45 ] وأيضاً حركة نمو الطفل ، فلو أدَمَْتَ النظر إلى طفلك الصغير لا تكاد تلاحظ عليه مظاهر النمو ، وكأنه لا يكبر أمام عينيك ، أمّا لو غِبْتَ عنه مثلاً عدة شهور يمكن أن تلاحظ نُموه ؛ ذلك لأن النمو حركة مُوزّعة على كل ثانية في الزمن ؛ لا أن النمو يتجمع ثم يظهر فجأة ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ . . . } . ذلك لأن الكفار حاولوا قتل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بإلقاء حجر عليه من مكان عالٍ وهكذا يتخلَّصون منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وكانوا يتمنون ذلك ، فيخاطبه ربه : يا محمد لست بدعاً من الرسل { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ } [ الزمر : 30 ] . وهذه سُنَّة الله في خَلْقه ، بل موتك يا محمد لنسرع لك بالجزاء على ما تحمّلْته من مشاقِّ الدعوة ، وعناء الحياة الدنيا . لذلك « لما خُيِّر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الموت قال : » بل الرفيق الأعلى « أما نحن فنتشبث بالحياة ، ونطلب امتدادها .